ملخص تنفيذي
تحلل هذه الورقة جاهزية الدولة السورية لاستقبال اللاجئين السوريين من لبنان إلى سورية، بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان في آذار/ مارس 2026، في ظلّ بيئة انتقالية تتسم بهشاشة البنية التحتية وتعدّد التحديات الأمنية والاجتماعية. وتنطلق من فرضيةٍ مفادها أن عودة اللاجئين لم تكن نتيجة سياسات إعادة توطين منظّمة، بل جاءت بفعل تحوّل بيئة اللجوء في لبنان إلى بيئة طاردة، حيث أدى ذلك إلى تدفقات عودة سريعة وضاغطة على مؤسسات الدولة السورية.
Table Of Content
تُظهر الورقة أن جاهزية الدولة لاستقبال العائدين تختلف باختلاف القطاعات، حيث تتسم القطاعات الخدمية الأساسية (مثل السكن، والمياه، والطاقة) بمستوى جاهزية منخفض، وذلك نتيجة الدمار الواسع وغياب خطط إعادة الإعمار، في حين تُظهر بعض القطاعات (مثل الصحة والوثائق المدنية) جاهزية متوسطة قائمة على القدرة الجزئية أو المؤقتة على الاستجابة، وغالبًا ما تكون مرتبطةً بالدعم الدولي. ومن جانب آخر، تبيّن أن الجاهزية الأمنيّة تبقى محدودة بسبب استمرار التهديدات المرتبطة بالألغام ومخلفات الحرب، إضافة إلى هشاشة سيادة القانون وتعثر مسارات العدالة الانتقالية.
على صعيد استجابة الدولة؛ تخلص الورقة إلى أن الحكومة السورية اعتمدت نمطًا متعدد المستويات في الاستجابة، بدأ بالاستجابة الحدودية عبر توسيع القدرة التشغيلية للمعابر، وانتقل إلى استجابة إغاثية، ركّزت على توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية عند الوصول، وصولًا إلى استجابة أمنية هدفت إلى ضبط الحدود ومنع التهديدات المحتملة، إلا أن هذه الاستجابة بقيت قصيرة الأمد ومتمركزة في لحظة الوصول، ولم تتطور إلى سياسات إدماج مستدامة للعائدين.
تُسلط الورقة الضوء على بُعد اجتماعي موازٍ، يتمثل في تصاعد خطاب الكراهية تجاه بعض العائدين السوريين والوافدين اللبنانيين، حيث يرتبط هذا الخطاب بمخاوف أمنية وتراكمات اجتماعية، لكنه يحمل مخاطر بنيوية على السلم الأهلي، ولا سيما عندما يتحول من مساءلة فردية إلى تعميم جماعي. وتؤكد الورقة أن إدارة هذه التوترات تتطلب فصل المسار الأمني عن الخطاب المجتمعي، واعتماد أدوات قانونية ومؤسساتية قائمة على مبدأ المساءلة الفردية، لا على الإقصاء الجماعي.
وتخلص الورقة إلى أن التحدي المركزي للدولة السورية لا يكمن في استقبال العائدين بحد ذاته، بل في قدرتها على إدارة عملية مزدوجة، تشمل الاستقبال والدمج في آن واحد، ضمن بيئةٍ تعاني في الأصل حالة ضغط اقتصادي وخدمي. وبناء على ذلك، يتطلب تحقيق العودة المستدامة الانتقالَ من إدارة الأزمة إلى بناء سياسات طويلة الأمد، تقوم على تعزيز البنية التحتية، وتسوية النزاعات القانونية المرتبطة بالملكية، وتفعيل مسارات العدالة الانتقالية، بما يسهم في إعادة بناء العقد الاجتماعي، وترميم الثقة بين الدولة والمجتمع
مقدمة
شكّلت الحرب التي شنّها نظام الأسد على المناطق السّورية الثائرة ضدّه أزمةَ نزوح كبيرة، من حيث الحجم والامتداد الزمني، إذ استمرّت عمليات النزوح والتهجير طوال أربعة عشر عامًا، وبلغ عدد الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم قسرًا أكثر من 13 مليون سوري[1]، من بينهم 6.1 مليون لاجئ وطالب لجوء في الخارج، حتى نهاية عام 2024، وظلّ نحو 7.4 مليون في عداد النازحين داخليًا[2]. وقد أحدث سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024 تحوّلًا ملموسًا في أعداد اللاجئين؛ إذ بلغ عدد اللاجئين السوريين المسجّلين في مصر والعراق والأردن ولبنان وتركيا نحو 4.5 مليون لاجئ، بحلول منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، وعاد منهم بعد كانون الأول/ ديسمبر 2024 أكثر من 1.2 مليون لاجئ سوري إلى الداخل، إلى جانب 1.9 مليون نازح داخلي عادُوا إلى مناطقهم الأصلية.
وعلى الرّغم من سقوط نظام الأسد الذي يُعدّ السببَ الرئيس لحالة اللجوء، فإن هذا السقوط لا يعني خلق حلٍّ تلقائي يؤذن بعودة اللاجئين إلى سورية، حيث تظهر عوامل عديدة تتحكم في هذه العودة وفي سرعة وتيرتها. ولا شكّ في أن الموضوع الأمني شرط لازم للعودة، بحيث يضمن العائد ألا يتعرض للخطف أو الإخفاء القسري، لكنه ليس الشرط الوحيد، إذ تظهر عوامل مهمة تُحدد قدرة اللاجئين على العودة مثل: الخدمات، الاقتصاد، التوترات بين العائدين ومن بقوا في سورية.. إلخ، وفي الحالة السورية، شكّلَ العائدون بالفعل، منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024، ضغطًا إضافيًا على أنظمة خدمية منهكة أصلًا، مثل الصحّة والتعليم، ويُضاف إلى ذلك مشكلات أمنية عدة، مثل الألغام ومخلفات الحرب، يحتاج حلّها إلى تجهيزات تقنية.
بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان، في شباط/ فبراير 2026، وبدء عودة اللاجئين السوريين في لبنان إلى سورية، أصبح سؤال “جاهزية الدولة” لعودة هؤلاء اللاجئين حاضرًا، إذ لا يرتبط الأمر فقط بفتح المعابر وتسجيل الوافدين، بل بتأمين الخدمات بالحد الأدنى، بحيث لا يضطر العائد السوري من لبنان إلى أن يبحث مجددًا عن ملجئ قسري بسبب عدم توافر شروط بقائه في بلده، وذلك في ظل استمرار الدولة بالعمل في مرحلة التعافي المبكر، من دون الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار بشكل فعلي، حيث تتطلب إعادة الإعمار تكلفة مالية تُقدر بـ 216 مليار دولار بالحد الأدنى[3].
ومن جانب آخر، ظهرت مواقف رافضة لعودة السوريين من لبنان، من قبل بيئات محلية، تحت أسباب عدة، وهذا ما يُنتج سؤالًا آخر عن قدرة الدولة على الحفاظ على عملية السلم الأهلي، من دون أن تنشأ مواجهات مفتوحة بين شريحة من العائدين السوريين إلى بلدهم، وبين آخرين بقوا في سورية. فهل تستطيع الدولة إدارة عمليتين متزامنتين: عملية استقبال العائدين، وعملية دمج العائدين في المجتمعات المحلية؟ ولا سيما أن من الممكن أن يُحدث العائدون “صدمة طلب” على الخدمات العامة والبنية التحتية، في ظل توترات اجتماعية قائمة مما قبل شباط/ فبراير 2026، حول توزيع الموارد والخدمات[4]، حيث يمنح ذلك خطابَ الكراهية المتمثل برفض عودة سوريين إلى بلادهم بُعدًا قد يكون مُستدامًا، حول إعادة تعريف من “يستحقّ” العودة ومن لا يستحقها.
أولًا: جاهزية الدولة بين تدفقات العائدين من لبنان وواقع الخدمات الأساسية المتاحة
لم تكن عودة السوريين ما بعد سقوط الأسد إلى سورية بشكل عام، ومن لبنان بشكل خاص، استجابةً لبرامج إعادة توطين أو خطط تنموية، بل كانت نتيجة تحوّل بيئة لجوئهم إلى بيئة طاردة. ففي عام 2025، غادر أكثر من نصف مليون سوري الأراضي اللبنانية[5]، كانت أغلبيتهم من مناطق البقاع وبعلبك والهرمل، وكانت مدينة حمص الوجهة الأولى للعائدين[6]، ووُصفت عودتهم أنها “عودة طوعية”، إلا أنّ مسار العودة شهد انفجارًا كمّيًا، مع بداية التصعيد الاسرائيلي على لبنان في آذار/ مارس 2026، إذ عاد نحو 65 ألف سوري من لبنان خلال الأسبوع الأول من آذار/ مارس[7]، ووصل العدد إلى أكثر من 97000 عائد سوري، حتى 15آذار/ مارس 2026[8].
ويمكن تحليل عودة اللاجئين السوريين إلى سورية وارتباطها بقدرة الدولة على الاستجابة، من خلال تقسيم العملية إلى ثلاث مراحل مترابطة: مرحلة الطوارئ، مرحلة الانتقال، ومرحلة التنمية. وذلك استنادًا إلى أدبيات إدارة عودة اللاجئين وإعادة إدماجهم[9]، بوصفها عملية تدريجية تتطلب تدخلات مختلفة، زمنيًا ومؤسساتيًا، وتقييم جاهزية تلك القطاعات ضمن تلك المراحل: جاهزية منخفضة وجاهزية متوسطة، وذلك بناء على حالة البنية التحتية للقطاع، بحسب التقارير الدولية ومعايير الاستجابة الإنسانية بشكل عام[10]، ومعايير الحد الأدنى للاستجابة الانسانية في القطاعات[11]، وبحسب ما سبق يعرّف نمطا الجاهزية:
- جاهزية منخفضة: تتمثل في وجود دمار واسع للبنية التحتية للقطاع، وذلك بالتزامن مع غياب الخطط الحكومية المُعلنة، مثل قطاع السكن وحقوق الملكية (HLP)، لا سيما في الوجهات الرئيسية للعائدين، مثل مدينة حمص، حيث يتقاطع الدمار الواسع مع تلف السجلات العقارية خلال سنوات الثورة، ووجود تعقيدات قانونية مرتبطة بتشريعات تفرض آليات وفترات زمنية متباعدة لإثبات الملكية[12]، مما يجعل القطاع ذا جاهزية منخفضة بالنسبة إلى العائدين.
- جاهزية متوسطة: تشير إلى قدرة استجابة جزئية أو مشروطة، حيث يمتلك القطاع الحد الأدنى من البنية التحتية، أو يمتلك آليات إدارية يمكن تفعيلها لفترة استجابة زمنية بقدرة محددة، وترتبط استدامة تلك الآليات بمساعدات خارجية تنموية أو استثمارية، مثل القطاع الصحي الذي يملك بنية تحتية تؤهله لتجهيز نقاط استقبال طبية أولية وإسعافية في مرحلة الطوارئ، وفي مرحلة الانتقال تستمرّ هذه الجاهزية المتوسطة لكنها تصبح مرتبطة بتمويل المنظمات الدولية لتوفير الأدوية والمعدات، بالتزامن مع موجات الهجرة للكوادر الطبية[13].
| القطاع | مرحلة الطوارئ | مرحلة الانتقال | مرحلة التنمية |
| القطاعات الخدمية | |||
| الوثائق المدنية | متوسطة (إمكانية إصدار وثائق مؤقتة وتفعيل الحد الأدنى من الخدمات الإداري) | منخفضة (تعقيد بعض الإجراءات – وتكلفة رسوم الاعتراف بالوثائق) | متوسطة (في حال كان هناك رقمنة وتقديم مساعدات قانونية) |
| السكن وحقوق الملكية HLP | منخفضة (بسبب دمار البنية التحتية) | منخفضة (سكن مؤقت) | منخفضة (عدم القدرة على تسوية الملكيات) |
| المياه والصرف الصحي | منخفضة | منخفضة (عدم وجود صيانة شاملة للشبكة) | متوسطة (في حال القيام بصيانة جزئية وتحسن المخزون المائي) |
| الكهرباء والطاقة | منخفضة | منخفضة | متوسطة (في حال القيام باستثمارات وإصلاح الشبكات الكهربائية وحقول النفط) |
| الصحة | متوسطة (نقاط استقبال طبية أولية) | متوسطة | متوسطة (في حال كان هناك تمويل وحفاظ على الكوادر) |
| التعليم | منخفضة | منخفضة (صعوبة تعديل أوراق الطلاب وتأمين وثائق لهم في حال فقدانها أثناء اللجوء) | متوسطة (في حال كان هناك ترميم للمدارس، ووضع مناهج لدمج الطلاب القادمين من خارج سورية) |
| تأمين فرص العمل | منخفضة | منخفضة | متوسطة (في حال كان هناك تحسن اقتصادي وإعادة إعمار) |
| القطاعات الأمنية | |||
| سيادة القانون | منخفضة (اختلاف التعامل بين المعابر – عدم توفر وثائق لدى السوريين) | منخفضة (إدارة النزاعات المحلية على الملكية أو عوامل الثأر) | متوسطة (في حال كان هناك تقدم في مسار العدالة الانتقالية، وإيجاد آلية لحل النزاعات المحلية) |
| إزالة الألغام ومخلفات الحرب | منخفضة | منخفضة | متوسطة (في حال كان هناك خطة وطنية لإزالة الألغام مع دعم دولي تقني مالي للخطة) |
جاهزية القطاعات الخدمية
- الوثائق المدنية: لا تعدّ الوثائق المدنية للاجئين العائدين مجرّد تفصيل تقني، فهي تتعلق بأمور إدارية أساسية، منها تسجيل الأطفال في المدراس، والاستفادة من القطاع الصحي، وإثبات ملكية السكن. وتُشير الأمم المتحدة أن الأطفال العائدين إلى سورية بشكل عام يملكون وثائق غير مكتملة، مثل شهادات ولادة غير مكتملة التسجيل في السجلات الرسمية السورية[14]. ويُضاف إلى ذلك تكاليف تصديق الوثائق الصادرة خارج سورية، وهذا ما يجعل قطاع الوثائق المدنية أمرًا معقدًا للعائدين، ويصعّب رفع جاهزية هذا القطاع ضمن مرحلتي الطوارئ والانتقال.
- السّكن وحقوق الملكية HLP: تظهر فجوة السّكن في النازحين داخليًا بداية في سورية، حيث ما زالت أزمة المخيمات في الشمال السوري قائمة، ويعزز هذه الفجوة العائدون السوريون، وذلك في ظل أكثر من 40% من العائدين السوريين بعد سقوط الأسد، لم يجدوا مأوى ملائمًا، بالتزامن مع نزاعات الملكية[15]، التي تنعكس على توترات اجتماعية قد تنعكس إلى زعزعات أمنية في حال امتدت، جغرافيًا وزمنيًا.
- المياه والصّرف الصحي والطاقة: يحمل قطاعا المياه والطاقة أزمتين مركبتين، هما ندرة الموارد، وتضرر البنية التحتية. وهذا ما يجعل جاهزيتهما منخفضة في مرحلتي الوصول والاستقبال المبكر، حيث تضرّرت أو توقفت أكثر من نصف محطات معالجة المياه وشبكات الصرف الصحي في سورية، ونصف السكان ليس لديهم وصول كاف لخدمات المياه والصرف الصحي[16]، أما على صعيد الكهرباء، فالاستطاعة المحلية للشبكة الكهربائية تبلغ بين 20 4 ساعات يوميًا، وعلى الرّغم من تأهيل شبكة ربط الخطوط الكهربائية مع تركيا والأردن، فإن قطاع الطاقة ما زال متضررًا بنسبة أكثر من 70%[17]. ومن ثم لا توجد بنية تحتية لقطاع المياه والكهرباء لاستقبال العائدين في مرحلتي الطوارئ والانتقال، فضلًا عن أن جاهزية القطاعَين على صعيد مرحلة التنمية غير مؤكدة، وذلك لغياب تصريح الحكومة عن خطة متعلقة بإصلاح قطاعي المياه والطاقة.
- الصحة والتعليم: على صعيد قطاع الصحة، بإمكان الدولة تجهيز نقاط طبية لاستقبال العائدين في مرحلة الوصول، إلا أن قطاع الصحة في سورية يعاني هشاشةً في البنية التحتية، في مرحلة الاستقبال الأولي، حيث إن ما يعمل بكامل طاقته هو 57% فقط من المستشفيات، و37% من مراكز الرعاية الأولية. ويحتاج أكثر من 15.9 مليون إلى خدمات صحية[18]، قبل موجة العائدين السوريين من لبنان، وهذا يعني أن جاهزية قطاع الصحة منخفضة في مرحلة الطوارئ، أما على صعيد التعليم، فجاهزية الدولة منخفضة في مرحلتي الانتقال والتنمية، ومن الممكن تأمين تعليم بديل أوّلي للأطفال فقط.
جاهزية القطاعات الأمنية
تُقيَّم الجاهزية الأمنية لاستقبال العائدين السوريين بناءً على مؤشرين رئيسيين: ميداني ومادي، يتمثل المؤشر الميداني في التوترات المحلية الناتجة عن تعثر مسار العدالة الانتقالية، مما يفرض تهديدًا أمنيًا مستمرًا يواجه العائدين، وذلك بسبب التصنيف المسبق لجزء من العائدين والمبني على تصورات شخصية. أما المؤشر المادي، فيتجلى في خطر الألغام ومخلفات الحرب، وهو يُعد معيارًا حاسمًا لإمكانية العودة الآمنة، ولا سيما أن أكثر من 600 شخص وقعوا ضحيّةً للألغام ومخلفات الحرب، منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024، ومن ثم، لا يمكن عودة السكان نحو مناطق غير ممسوحة، وهذا يُشكل عائقًا أمام جاهزية القطاع للعائدين من لبنان.
ثانيًا: مستويات استجابة الدولة السورية للعائدين السوريين والقادمين اللبنانيين
يمكن تفكيك استجابة الحكومة السورية للعائدين السوريين من لبنان، وكذلك الوافدين اللبنانيين، بوصفها استجابة متعددة المستويات التنفيذية، تبدأ من لحظة الدخول ولا تنتهي عندها، بل تمتد إلى ما بعدها بدرجات متفاوتة، وذلك من خلال ثلاث مستويات:
المستوى الأول: الاستجابة الحدودية
تركز الفعل الحكومي على إدارة العبور عبر معابر جديدة يابوس وجوسية والعريضة، من خلال ثلاث حزم إجرائية، تمثلت الحزمة الأولى في رفع القدرة التشغيلية للمعابر عبر إعلان حالة الاستنفار في جديدة يابوس، ونشر كوادر إضافية وتمديد ساعات العمل، حيث استقبل منفذا جديدة يابوس وجوسية نحو 11,000 مسافر في يوم واحد، وهو 2 آذار/ مارس 2026[19]، والحزمة الثانية تمثّلت في توسيع نقاط العبور، عبر إعادة فتح معبر العريضة في 8 آذار/ مارس 2026 باتجاه واحد من لبنان إلى سورية[20]، بعد أن أغلق سابقًا في كانون الثاني/ يناير 2026، بسبب الفيضانات في المنطقة، وأسهم ذلك في توزيع الضغط جغرافيًا ورفع القدرة الاستيعابية الإجمالية حتى بلغت أكثر من 97000 عائد سوري، حتى 15آذار مارس [21]2026. وكان منفذ جديدة يابوس أكثر كثافة من حيث العائدين، إذ بلغ عددهم أكثر من 60 ألف سوري، ثم منفذ جوسية الذي استقبل أكثر من 46 ألف شخص، يليه منفذ العريضة بنحو 1100 سوري عائد[22]. أما الحزمة الثالثة، فتمثّلت في ضبط العبور قانونيًا، من خلال تسجيل بيانات الداخلين، وتقديم الخدمات الإسعافية الطبية والإنسانية عند المنافذ الحدودية[23]، وفي ما يتعلق بالوافدين اللبنانيين، لم تُصدر الحكومة السورية أي قرارات استثنائية تُسهل دخولهم إلى سورية، بل حافظت على القوانين السارية التي تسمح للبنانيين بدخول سورية تحت شروط محددة، مثل وجود إقامة سارية في سورية، أو أن تكون الأم أو الزوجة تحمل الجنسية السورية.
المستوى الثاني: الاستجابة الإغاثية
انتقلت الاستجابة ما بعد عبور المنافذ الحدودية باتجاه سورية من الاستجابة الحدودية، إلى مرحلة الاستجابة الإغاثية، حيث تجاوزت الاستجابة الحكومية الجانب الإداري لتشمل التدخل الإنساني المباشر، إذ فعلت وزارة الإدارة المحلية والبيئة خطة استجابة إنسانية عبر فرق الدفاع المدني التي انتشرت في نقاط الاستقبال، وتمثلت هذه التدخلات في:
- النقل اللوجستي: قامت الدولة السورية بتسيير حافلات ومركبات حكومية للوصول إلى نقطة عبور “المصنع” الحدودية في الجانب اللبناني، لنقل العائلات والأفراد إلى الداخل السوري، نظرًا لعبور آلاف السوريين سيرًا على الأقدام لمسافات قبل وصولهم إلى نقطة المصنع[24].
- الإسعاف الطبي الأولي: أعلنت إدارة الطوارئ والكوارث في ريف دمشق تعزيزَ الجاهزية الطبية، وقدّمت الإسعافات الأولية للوافدين عبر دمج فرق الدفاع المدني مع الكوادر الصحية، إضافة إلى فرق من الهلال الأحمر السوري[25].
- الإغاثة الفورية وتأمين الاحتياجات الأساسية: شملت الاستجابة توزيع مواد غذائية ومياه للعائدين، في نقاط الاستقبال على الحدود[26]، غير أن هذه الاستجابة اتخذت طابعًا محدودًا زمنيًا ومكانيًا، وارتبطت أساسًا بلحظة الوصول، ما يعني أن الفعل الحكومي في هذا المستوى تمثّل في تأمين الحد الأدنى من البقاء الفوري من دون أن يمتد إلى برامج دعم مستدامة للعائدين.
ويُظهر هذا المستوى أن الدولة انتقلت من ضبط التدفق إلى احتواء آثاره الإنسانية المباشرة، غير أن هذا الاحتواء بقي قصير الأمد، وظل متمركزًا في نقاط الاستقبال، ومعتمدًا بدرجة واضحة على تنسيق الجهود مع منظمات محلية ودولية، ما يعكس محدودية قدرة الدولة على تنفيذ هذا المستوى من الاستجابة بشكل منفصل.
المستوى الثالث: الاستجابة الأمنية على الحدود
إلى جانب البعد الإنساني والإداري، شكّلت الاستجابة الأمنية جزءًا أساسيًا من إدارة تدفق العائدين، حيث عملت الدولة على ضبط الحدود، من خلال تكثيف الانتشار على طول الحدود اللبنانية، بهدف منع حدوث أي اختراقات أمنية محتملة، من عمليات تهريب أشخاص أو تهريب السلاح. وقد توزّعت هذه الاستجابة على محورين أساسين: التعزيز العسكري الميداني، والإطار التنسيقي الثنائي:
- التعزيز العسكري الميداني: أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، في 5 آذار/مارس 2026، تعزيز انتشارها على الشريط الحدودي مع لبنان والعراق، بهدف “حماية الحدود وضبطها في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع”، إضافة إلى مكافحة التهريب[27]، وشملت هذه التعزيزات نشر تشكيلات من الفرقتين 52 و84 من الجيش السوري، على طول الحدود في ريف حمص الغربي وجنوب محافظة طرطوس [28]. ويعدّ هذا التعزيز جوهريًا في الاستجابة الأمنية ضمن الاستجابة الكلية، إذ تعدّ الحدود من الجانب العراقي مهيأة لتكون خطًا نشطًا لتهريب سلاح باتجاه لبنان، وتشكل الحدود من الجانب اللبنانية فرصة لدخول مقاتلين من “حزب الله”، أو عناصر للنظام السابق باتجاه الأراضي السورية.
- الإطار التنسيقي الثنائي السوري-اللبناني: ارتبطت الاستجابة الأمنية للحكومة السورية مع مسار دبلوماسي موازٍ، عبر اتصالات بين الرئيس أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، وتصريحات الرئيس الشرع اللاحقة ضمن قمة افتراضية استضافها المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية، بمشاركة عدد من الرؤساء، لبحث التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، حيث أعرب فيها الشرع عن دعمه للرئيس اللبناني جوزاف عون، في مسعاه لنزع سلاح “حزب الله”،معتبرًا أن هذه الخطوة “ضرورية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والحفاظ على سيادة لبنان”[29]، وقد نشر الجيش اللبناني بيانًا أعلن فيه تعزيز انتشاره على الحدود الشرقية بالتنسيق مع “السلطات السورية المختصة”[30].
ثالثًا: خطاب الكراهية تجاه العائدين السوريين والوافدين اللبنانيين
شكّل خطاب الكراهية الرافض لاستقبال النازحين المدنيين اللبنانيين الفارّين من تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان، بالتوازي مع الخطاب الرافض لعودة بعض اللاجئين السوريين، بُعدًا مجتمعيًا معقدًا ارتبط بتصاعد التوترات في المنطقة، ولم يقتصر هذا الخطاب على مستوى واحد، بل تجلّى عبر عدة مجالات متداخلة: أولًا، في وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال محتوى تعبوي يقوم على التعميم وربط فئات كاملة بسلوكيات أمنية أو سياسية؛ وثانيًا، في خطابات محلية وشبه سياسية، صدرت عن فاعلين اجتماعيين أو شخصيات عامة تعبّر عن مخاوف أمنية؛ وثالثًا، في توترات ميدانية محدودة ظهرت في بعض المناطق، من خلال رفض استقبال عائلات أو التحفظ على وجودهم، وهو ما يعكس انتقال الخطاب من المجال الرمزي أو السوشيال ميديا فقط إلى المجال المجتمعي الفعلي.
ويستند هذا الخطاب في جزء منه إلى سردية تقوم على التمييز بين العائدين أنفسهم، أو بين السوريين والوافدين اللبنانيين، انطلاقًا من مخاوف تراكمت خلال سنوات الثورة، حيث يُعبّر عن رفض عودة أشخاص يُعتقد أنهم تورطوا في جرائم حرب أو انتهاكات خلال فترة حكم نظام الأسد، سواء عبر المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية، أو من خلال الانخراط في شبكات أمنية مرتبطة به. ويتسع هذا الخطاب ليشمل في بعض الحالات رفض استقبال مدنيين لبنانيين، استنادًا إلى تصورات سياسية تعتبرهم جزءًا من “البيئة الحاضنة” لتنظيمات مسلّحة مثل “حزب الله”.
وعلى الرغم من أن هذا النوع من الخطاب يعكس جانبًا من المخاوف الأمنية الحقيقية التي تشكّلت نتيجة سنوات طويلة من العنف، فإنه يحمل مخاطر بنيوية على عملية إعادة بناء السلم الأهلي، لأنه يقوم على التعميم الجماعي، وإسناد المسؤولية إلى مجموعات بشرية كاملة، بدلًا من مساءلة الأفراد قانونيًا. فمفهوم “البيئة الحاضنة”، بوصفه توصيفًا سياسيًا عامًا، يطرح إشكالية قانونية واضحة، إذ يُحيل مسؤولية أفعال ارتكبتها جهات مسلحة محددة، إلى مجتمعات مدنية كاملة على أساس الانتماء الجغرافي أو الاجتماعي، ويفتح الباب أمام إنتاج أنماط من الإقصاء الجماعي أو العقاب غير المباشر. ويعيد هذا النمط من الخطاب إنتاج أنماط مشابهة لما تعرّض له اللاجئون السوريون في لبنان، حيث جرى ربطهم بسلوكيات النظام السوري خلال فترات وجوده في لبنان سابقًا، بما يعكس ديناميكيات تبادلية لخطاب الكراهية بين مجتمعات اللجوء والعودة.
ومن جانب آخر، لا يعني رفض التعميم الجماعي تجاهل البُعد الأمني أو المخاوف المرتبطة بإمكانية تسلّل أفراد متورطين في أعمال عسكرية أو أمنية، سواء من بين العائدين السوريين أو الوافدين من الخارج. غير أن إدارة هذه المخاوف تستدعي فصل المسار الأمني عن الخطاب المجتمعي، بحيث تتم معالجتها عبر أدوات قانونية ومؤسساتية واضحة، ويمكن الاستئناس بما ورد في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، من حيث إنها تمنح الدول حق استبعاد الأفراد المتورطين في جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية وفق المادة (1-ف)، مع التأكيد أن هذه الاتفاقية تنطبق أساسًا على تنظيم وضع اللاجئين في دول اللجوء، وليس على عودة المواطنين إلى بلدانهم، وهو ما يجعل الاستناد إليها في الحالة السورية استرشادًا بالمبدأ القانوني (المساءلة الفردية) أكثر من كونه تطبيقًا مباشرًا .
في هذا الإطار، يبرز دور الدولة كعنصر حاسم في إدارة هذه التوترات، ليس فقط من خلال ضبط الحدود أو تنظيم الدخول، بل أيضًا عبر تبني سياسات تقلل من احتمالات تحوّل المخاوف الأمنية إلى خطاب كراهية جماعي. ويشمل ذلك:
1- تعزيز آليات التدقيق القانوني الفردي عند الدخول، بما يضمن ملاحقة المتورطين في انتهاكات من دون تعميم الاتهام على فئات كاملة.
2- إطلاق خطاب رسمي يميّز بين الاعتبارات الأمنية والبعد الإنساني، ويؤكد رفض التمييز الجماعي.
3- تفعيل مسارات العدالة الانتقالية التي تتيح معالجة الانتهاكات ضمن إطار قانوني ومؤسسي، بما يقلل الحاجة إلى التعبير المجتمعي غير المنظم عن المطالب بالعدالة.
وبالتالي، لا يكمن التحدي الحقيقي في مرحلة استقبال العائدين والوافدين في وجود المخاوف الأمنية بحد ذاتها، بل في كيفية إدارتها ضمن إطار قانوني ومؤسساتي، يوازن بين متطلبات الأمن وحقوق الإنسان، ويمنع في الوقت ذاته إنتاج سرديات قائمة على المسؤولية الجمعية؛ إذ إن ترك هذه المخاوف دون تنظيم مؤسسي يفتح المجال أمام تحولها إلى خطاب كراهية يعمّق الانقسامات، في حين تتيح إدارتها قانونيًا تحويلها إلى مدخل لتعزيز المساءلة الفردية وإعادة بناء الثقة الاجتماعية، ولا سيما في ظل تأخر أو تعثر مسارات العدالة الانتقالية.
خاتمة
لا يمكن اختزال مسألة عودة السوريين أو استقبال الوافدين من لبنان في قرار إداريّ لفتح المعابر الحدودية أمام القادمين أو كاستجابة لتطورات المنطقة، لأن هذه العملية مركبة، وترتبط بقدرة الدولة على إدارة مجموعة متداخلة من التحديات الخدمية والأمنية والاجتماعية في آن واحد، فعودة اللاجئين لا تجري ضمن سياق إعادة إعمار مكتملة، أو ضمن برامج تنموية مستقرة، بل تحدث في مرحلة انتقالية ما زالت فيها مؤسسات الدولة تعمل ضمن إطار التعافي المبكر، في ظل بنية تحتية متضررة، وموارد اقتصادية محدودة، وانخفاض مستوى جاهزية للقطاعات الخدمية الأساسية في مرحلتي الوصول والاستقبال الأولي، وهو ما يجعل قدرة الدولة على استيعاب موجات عودة واسعة محدودةً، ما لم تترافق مع دعم دولي تقني ومالي مستدام.
وفي المقابل، لا تقتصر تحديات العودة على الجانب الخدمي أو الاقتصادي، بل تمتد إلى المجال الأمني والاجتماعي، حيث ترتبط عودة اللاجئين بوجود بيئة آمنة خالية من مخلفات الحرب والألغام، إضافة إلى الحاجة لمعالجة التوترات المحلية المرتبطة بملفات الملكية أو الثأر أو التصنيفات المسبقة للعائدين. ويبرز هنا تحدٍ إضافي يتمثل في الخطابات المجتمعية الرافضة لعودة بعض اللاجئين، أو لاستقبال وافدين مدنيين من لبنان، وهي خطابات تعكس تراكمات اجتماعية، لكنها تحمل في الوقت ذاته مخاطر على السلم الأهلي، إذا تحولت إلى منطق إقصاء جماعي، أو إلى آلية لإعادة تعريف من يحق له الانتماء إلى المجتمع أو حتى العودة إلى الوطن. ولا يمكن أن تدار هذه التوترات عبر الاستجابات الأمنية أو الإقصائية، بل عبر مقاربة قانونية ومؤسساتية تعتمد أدوات التدقيق القانوني والعدالة الانتقالية بدلًا من التعميم الجماعي.
ومن ثم، يمكن القول إن التحدي المركزي الذي تواجهه الدولة السورية في موجة العائدين السوريين لا يتمثّل باستقبالهم فحسب، بل في إدارة عملية مزدوجة تشمل استقبالهم ودمجهم في الوقت ذاته، ضمن مجتمعات محلية تعاني ضغطًا اقتصاديًا وخدميًا، وهذا يعني أن نجاح عملية العودة المستدامة يتطلب انتقال الدولة تدريجيًا، من إدارة الأزمات، إلى بناء سياسات معلنة طويلة الأمد تقوم على ثلاثة اتجاهات رئيسية:
1- تعزيز الاستثمار في البنية التحتية والخدمات الأساسية في مناطق العودة، بما يخفف الضغط على المجتمعات المحلية، ويحد من احتمالات النزاع على الموارد.
2- تطوير أطر قانونية واضحة لمعالجة قضايا الملكية وتسوية النزاعات المرتبطة بها، بغية تقليل التوترات الاجتماعية وتعزيز الاستقرار المحلي.
3- تفعيل آليات المساءلة الفردية ضمن مسار العدالة الانتقالية، والإسهام في احتواء المخاوف الأمنية، ومنع تحولها إلى خطاب إقصائي جماعي.
وتطبيق هذه الاتجاهات سيُفضي إلى أن تصبح العودة المستدامة للاجئين مؤشّرًا على قدرة الدولة على إعادة بناء العقد الاجتماعي وترميم الثقة بين المجتمع الدولة، لا مجرد افتراض بأن العودة هي نتيجة تلقائية لسقوط الأسد.
[1] UNCHR Website https://bit.ly/4dmrJHs
[2] UNCHR Website https://www.unrefugees.org/refugee-facts/statistics/
[3] Syria’s Post-Conflict Reconstruction Costs Estimated at $216 billion, world bank, 21 OCT 2025 https://bit.ly/4rlGi1a
[4] BEYOND RETURN: Ensuring sustainable recovery & (re)-integration in Syria, NCR, MAY 2025 https://bit.ly/3N5KmEZ
[5] آلاف السوريين يعودون من لبنان إلى سوريا هربًا من الضربات الإسرائيلية، مهاجر نيوز، 04 آذار/ مارس 2026، شوهد في 10 آذار/ مارس 2026، الرابط: https://bit.ly/3NpkdkB
[6] UNCHR Website https://bit.ly/4cIdlJo
[7] 65 ألف سوري يعودون من لبنان مع تدهور الأوضاع الإنسانية، العربي الجديد، 07 آذار/ مارس 2026، شوهد في 10 آذار/ مارس 2026، الرابط: https://bit.ly/4cED4lU
[8] مسؤول سوري للجزيرة نت: لا نزوح من لبنان وهذه شروط الدخول، الجزيرة نت، 15 آذار/ مارس 2026، شوهد في 17 آذار/ مارس 2026، الرابط: https://bit.ly/474CsT6
[9] UNHCR. (2004). Handbook for repatriation and reintegration activities. United Nations High Commissioner for Refugees https://bit.ly/4skXXHQ
[10] مرجع سابق، ص 37-38
[11] The Sphere Project. (2018). The Sphere Handbook: Humanitarian Charter and Minimum Standards in Humanitarian Response (pp. 7–22). Geneva: Sphere Association. https://bit.ly/3Nqapa9
[12] Clutterbuck, M. (2018). Property restitution in post-conflict Syria. Forced Migration Review, 57, 66–68. https://bit.ly/4lMWcRl
[13] World Health Organization. (2024). Country cooperation strategy for WHO and Syrian Arab Republic: 2022-2025. https://bit.ly/4lKuHrk
[14]NHCR – Supported Voluntary Repatriation of Syrian refugees – Lebanon | January 2026 https://bit.ly/4s9jVxy
[15] BEYOND RETURN: Ensuring sustainable recovery & (re)-integration in Syria, NCR, MAY 2025
[16] The Impact of The Conflict in Syria, UNDP https://bit.ly/4lEsYnL
[17] UNICEF and Germany strengthen access to safe water and sanitation for children and families across Syria with a 15 million euros contribution, UNICEF, 06 FEB 2026 https://bit.ly/3MS1NJa
[18] World Health Organization (WHO), HeRAMS Syria: Health Resources and Services Availability Monitoring System, 2023.
[19] استنفار كامل في منفذ جديدة يابوس الحدودي مع لبنان لتسهيل عبور السوريين العائدين، وكالة سانا، 3 آذار/ مارس 2026، شوهد في 17 آذار/ مارس 2026، الرابط: https://sana.sy/locals/2416796/
[20] إعادة فتح المعابر الحدودية بين شمال لبنان وسوريا مطلع نيسان بعد تأهيل جسر قمار والدبوسية، جريدة النهار 13 آذار/ مارس 2026، شوهد في 17 آذار/ مارس 2026، الرابط: https://bit.ly/4sQUjFr
[21] مسؤول سوري للجزيرة نت: لا نزوح من لبنان وهذه شروط الدخول، الجزيرة نت، مرجع سابق
[22] مرجع سابق
[23] الصفحة الرسمية لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث على الفيسبوك، 3 آذار/ مارس 2026، شوهد في 17 آذار/ مارس 2026، الرابط: https://www.facebook.com/share/p/1Dmx7Ha4nL/
[24] Thousands of Syrian citizens return from Lebanon amid regional escalations, SANA, 03 MAR 2026 https://sana.sy/en/syria/2300237/
[25] صفحة مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في ريف دمشق على الفيسبوك، 3 آذار/ مارس 2026، شوهد في 17 آذار/ مارس 2026، الرابط: https://www.facebook.com/share/p/1ZyH9vaPuu/
[26] صفحة وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث على الفيسبوك، 18 آذار /مارس 2026، شوهد في 18 آذار/ مارس 2026، الرابط: https://bit.ly/4sJeNQu
[27] Syria expands military deployment on borders to safeguard stability, SANA, 05 MAR 2026 https://sana.sy/en/syria/2300661/
[28] مصادر: سوريا ترسل آلاف الجنود لتعزيز الحدود مع لبنان، وكالة رويترز، 04 آذار/ مارس 2026، شوهد في 18 آذار/ مارس 2026، الرابط: https://bit.ly/41affv8
[29] الشرع يؤيد مسعى الرئيس اللبناني لنزع سلاح حزب الله، EURONEWS، 09 آذار/ مارس 2026، شوهد في 18 آذار/ مارس 2026، الرابط: https://bit.ly/3P6XsCC
[30] الموقع الرسمي للجيش اللبناني، 04 آذار /مارس 2026، شوهد في 18 آذار/مارس، الرابط: https://bit.ly/4lA7d8p


