الملخص التنفيذي
تتناول هذه الورقة تفكيك واجهات الأسد “المدنيّة”، من حيث إنها شرط لإنجاح مسار العدالة الانتقالية ضمن عملية الانتقال السياسي في سورية؛ إذ لا يقتصر الانتقال السياسي على إصلاح الأجهزة الأمنية، بل يمتد لاستعادة المجال العام من الكيانات الهجينة التي هندسها النظام ضمن نموذج “التحديث السلطوي”، فهذه الكيانات لم تكن منظمات مستقلة، بل أذرعًا وظيفية استُخدمت لضبط المجتمع واحتكار المجال العام، وكسر العزلة الدولية عبر استثمار الأزمات (دبلوماسية الكوارث)، وإعادة إنتاج شرعية النظام عبر تسويق سرديته، داخليًا وخارجيًا. ولتجنب المقاربات العشوائية التي قد تقود إلى اجتثاث يضرّ بالمجتمع المدني الحقيقي، تقترح الورقة إطارًا تحليليًا لتصنيف هذه الواجهات، ويعتمد هذا التصنيف على قياس الارتباط البنيوي بالأجهزة الأمنية والعسكرية والحزبية، وطبيعة الوظيفة، ومدى الفاعلية، ثم يفرزها إلى خمسة أنماط رئيسية، تسمح بتحديد آليات تفكيك ومساءلة دقيقة تتناسب مع درجة التوغل الأمني في كل فئة. وتخلص الورقة إلى اقتراح آلية مؤسسية متكاملة لتدقيق القطاع المدني، تعتمد على ثلاثة مسارات متوازية لتفكيك الارتباطات المباشرة وغير المباشرة، ومنع إعادة تدوير شبكات النظام في تراخيص جديدة. وتؤكد المقاربة ضرورة خضوع هذه الآلية لرقابة قضائية مستقلة وضوابط قانونية تضمن فردية المساءلة، بما يمهّد لتطهير المجال العام من الواجهات العسكرية والأمنية لنظام الأسد، واستعادة استقلاليته الحقيقية.مقدمة
بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول /ديسمبر، دخلت سورية مرحلة انتقالية لم تقتصر على إعادة هيكلية الأجهزة الأمنية والعسكرية، وبناء مؤسسات الدولة الهشة التي تركها الأسد، بل شملت المرحلة عدة تحديات، منها استعادة “المجال العام” الذي كان يسيطر عليه النظام بأدوات هجينة جمعت بين سيطرة الأجهزة الأمنية والتمثيل “المدني” لتلك الأجهزة[1]، وذلك من خلال فكرة “التحديث السلطوي عبر التوغل على المجال العام”، بحيث أصبح المجال العام أداةً لإعادة إنتاج السلطة وتمكينها لا لتقييدها. ومن هنا، تبرز أهمية مسار “الفحص والتدقيق – Vetting”، ضمن مرحلة الانتقال السياسي، من حيث إنها ركيزة أساسية لعملية العدالة الانتقالية، إذ تحقق هذه العملية إعادة المجال العام مستقلًّا بعيدًا عن هيمنة الدولة، وذلك عبر عملية إدارية وقانونية تهدف إلى فحص سجلات أعضاء مجالس إدارة المنظمات والجمعيات والمؤسسات العاملة في الشأن العام، للتحقّق من عدم تورطهم في انتهاكات حقوق الإنسان في أثناء عملهم كواجهات للأجهزة الأمنية والعسكرية، ومن عدم وجود صلات قرابة بينهم وبين الضباط الأمنيين والعسكريين عند نظام الأسد. وتكمن أهمية تفكيك واجهات الأسد “المدنية” في كونها تمنع “إعادة إنتاج الاستبداد” عبر واجهات مدنية، وتضمن أن أموال التعافي المبكر وإعادة الأعمار ستتوجه نحو منظمات وجمعيات مدنية بشكل فعلي، وليس نحو جيوب واجهات النخبة الأمنية في نظام الأسد، ذلك بأن مرحلة الانتقال السياسي المتضمنة مسار العدالة الانتقالية، من دون “تطهير” القطاع الثالث المتمثل بالمجتمع المدني، ستُبقي الدولة رهينة لشبكات “الدولة العميقة” التي تتقن التخفّي خلف الشعارات التنموية والإنسانية، وتعيد رسم شبكات الفساد الإداري والمالي التي قد تُسخِّر هذا الفساد، في حال حدوث أي زعزعة أمنية، لتعزيز تلك الزعزعة واستدامتها. تعتمد الورقة في بياناتها على رصد تراكمي أجراه الباحث بين عامي 2019 -2024 للمؤسسات والمنظمات في مناطق سيطرة نظام الأسد سابقًا، وذلك عبر متابعة المنشورات والتقارير والقرارات الصادرة عن المعرفات الرسمية لوزارة الشؤون الاجتماعية في سورية، والصفحات الرسمية للجهات المرخصة. وتُعرّف الورقة “الواجهات المدنية” بأنها الكيانات التي تحمل ترخيصًا (جمعيات، مؤسسات، منظمات) من وزارة الشؤون الاجتماعية، لكنها ترتبط وظيفيًا أو بنيويًا بالأجهزة الأمنية أو العسكرية أو بحزب البعث، أو تسوَّق لسردية نظام الأسد. واعتمد بناء هذه الورقة على أربعة منطلقات مترابطة:-
- لا يمكن إتمام مسار العدالة الانتقالية ضمن مرحلة الانتقال السياسي إلا بتفكيك واجهات الأسد المدنية، ومساءلة العاملين فيها ومحاسبة المتورطين منهم في جرائم الحرب.
-
- إن إعادة تنشيط شبكات “الواجهات المدنية” لنظام الأسد تسارعت بعد فرض قانون قيصر عام 2019، ضمن نموذج “التحديث السلطوي” الذي اعتمده نظام الأسد بهدف خلق قنوات لإدارة التمويل الخارجي وتخفيف أثر العزلة المفروضة عليه بسبب العقوبات، مع المحافظة على الطابع الأمني للمجال العام.
-
- استخدم نظام الأسد “دبلوماسية الكوارث”، بغية كسر عزلته تحت غطاء الكارثة الإنسانية، وذلك في ثلاث فترات زمنية متباعدة: (جائحة كورونا 2020 – زلزال شباط 2023 – قدوم اللاجئين اللبنانيين إلى سورية 2024).
-
- إن تفكيك هذه الواجهات في مرحلة ما بعد الأسد لا ينبغي أن يُترجم إلى تضييق عام على المجتمع المدني، وينبغي أن يكون آليةً مؤسسيةً محددة المعايير، تحمي الحريات وتستهدف “التقاطعات المدنية – الأمنية – العسكرية” المرتبطة بنظام الأسد تحديدًا.
أولًا: ديناميكيات “العمل المدني” في ظل نظام بشار الأسد
حاول بشار الأسد منذ توليه السلطة عام 2000 إضافة طابع “مدني” للدولة، من دون التخلي عن فلسفة الدولة الأمنية التي تضبط المجتمع بكل قطاعاته، حيث فسح مجالًا محدودًا من النقاش العام ضمن ما عُرف حينذاك بـ “ربيع دمشق”، على عكس أبيه حافظ الأسد الذي حرص على تطويع كل المجالات المدنية وشرائح المجتمع ضمن حزب البعث، ابتداءً بالعمل الطلابي الذي أسس ضمنه 3 كيانات تابعة للبعث حسب المراحل الدراسية: (منظمة طلائع البعث، اتحاد شبيبة الثورة، الاتحاد الوطني لطلبة سورية)[2]، مرورًا بقراره حلّ جميع النقابات عام 1980، في ما سُمي “مذبحة العمل النقابي”، وانتهاءً بالسيطرة على المجال المدني الخيري. وظهرت بعض المنتديات السياسية في بداية حكم بشار الأسد، لكن سُرعان ما انقلب عليها واعتقل عددًا من القائمين عليها، مثل رياض سيف[3]. وبعد اتهام نظام الأسد بالتورط في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، بدأت عزلة بشار الأسد الأولى دوليًا بفرض عقوبات عليه، فلجأ النظام بعد عام 2005 إلى تحويل العمل “المدني” في مناطقه، من يد حزب البعث إلى يد مقرّبين منه، أو غض الطرف عن العمل الخيري لجماعات دينية لها رصيد تاريخي في حواضنها الشعبية وخاصة في دمشق وحلب، لتسهم في الإغاثة التي عجز عنها، حيث أُعلن تأسيس الأمانة السورية للتنمية بشكل رسمي عام 2007 برئاسة أسماء الأسد، لتكون حاضنة للمؤسسات والمشاريع التنموية، ورَخصَّ عام 2008 عدة مشاريع خيرية مرتبطة بمرجعيات دينية تملك علاقة وثيقة مع التجار، مثل مشروع “حفظ النعمة” في دمشق[4]، وهكذا أعطى الأسد مساحة للعمل “المدني” تحت مراقبة أجهزته الأمنية لسببين:-
- عدم قدرة الدولة على أن تكون مصدر ثقة لتلقي تبرعات التجار، ولا سيما تجار دمشق، وذلك بعد أن اعتقلت عددًا منهم بسبب نشاطهم السياسي مثل رياض سيف.
-
- رسم صورة خارجية عن وجود منظمات مدنية مستقلة عن سلطة الدولة، بإمكانها استقبال التبرعات وعقد الشراكات مع المنظمات الدولية، كونها غير متعلقة بالنظام والعقوبات المفروضة عليه[5].
ثانيًا: التحديث السلطوي عند الأسد: الواجهات كأدوات لكسر العقوبات
انتقل نظام الأسد منذ عام 2000، من نموذج “ضبط المجتمع وتأميمه” (الذي اتبعه حزب البعث منذ انقلابه 1963 واستمرّ في العمل به حافظ الأسد عبر فكرة المنظمات الشعبية)، إلى نموذج “التحديث السلطوي” الذي يخلق كيانات مدنية ولكنها تابعة للدولة (GONGOs)[7]. وبرز هذا التحول واضحًا بعد عقوبات قيصر عام 2019، ومن ثم تحوّلت فلسفة نظام الأسد من اتخاذ المجال العام والمجتمع المدني عدوًا يجب منعه، إلى عدّه فرصة تجب هندستها لإعادة إنتاجها حتى تتلاءم مع محاولات النظام كسر العزلة السياسية وإعادة كسب الشرعية الدولية الكاملة مجددًا. واقتضت هذه الفرصة أن لا تتغوّل السلطة أمنيًا على المجتمع المدني، بل تتغول “بنيويًا”، من خلال صناعة واجهات تملأ المجال العام، وتحمل أداتين يفرزهما نموذج “التحديث السلطوي”، وهما[8]:-
- خطاب ليبرالي يركز على قضايا البيئة والتنمية والحوكمة وبناء السلام، وهي قضايا آمنة سياسيًا ولا تُشكِّل خطرًا على النظام، مثل تبني الأمانة السورية للتنمية لبرامج متعلقة بتمكين المرأة وبناء القدرات.
-
- عمل هذه الواجهات كـ “جواز مرور” للنظام أمام المجتمع الدولي ومنظماته الدولي، وذلك لصناعة سردية وجود تعددية وفاعلية مدنية في ظل نظام الأسد.
1- الأمانة السورية للتنمية:
تعدّ الأمانة السورية للتنمية (STD) ، التي كانت تترأسها أسماء الأسد، المثال الأبرز “للتحديث السلطوي للقطاع المدني” في سورية، إذ تأسست عام 2007 لتكون مظلة قسرية للعمل “المدني” في سورية، ومن أبرز الواجهات أمام الأمم المتحدة والمانحين[9]. وتمكنت الأمانة نظريًا من تحقيق خرق جزئي للعزلة السياسية لنظام الأسد بعد اندلاع الثورة؛ إذ عقدت عدة شراكات، منها الشراكة مع المجلس النرويجي للاجئين، وجدّدت اعتمادها لثلاث مرات مع اليونسكو[10]. وعلى الرغم من هذا الخرق الذي حققته الأمانة فقد ظلت عاجزة عن تشكيل مصدر دخل للنظام من الأموال المرصودة للمساعدات الإنسانية، حيث لم تتجاوز المنح المقدمة إليها من الأمم المتحدة مباشرة أكثر من 6 ملايين دولار خلال أعوام 2016-2017- 2018[11]. ومع فرض قانون قيصر عام 2019، غيّرت الأمانة دينامياتها في العمل، وذلك من خلال تأسيس منظمات وجمعيات تابعة لها، إما لتوجيه المساعدات من خلالها بغية مساعدة مصابي جيش الأسد وأُسر قتلاه، مثل مؤسسة “الشهيد”، وإما لتفعيلها في ظل الأزمات، مثل أزمة كورونا 2020 وزلزال شباط 2023، وبذلك كانت هذه الدينامية دافعًا لإيراد اسم الأمانة السورية التنمية في مشروع قرار “منع التطبيع” مع الأسد، في مجلس الشيوخ الأميركي، من أجل إجراء تقييم قانوني، وتحديد إمكانية فرض عقوبات عليها[12].2- دبلوماسية الكوارث:
اتّخذ نظام الأسد استراتيجية “دبلوماسية الكوارث” Disaster Diplomacy – آليّةً لاختراق العزلة الدولية سياسيًا، محاولًا فتح مصادر تمويلية لجيشه وميليشياته، بالتوازي مع مسار تصنيع الكبتاغون والاتجار به. ومنذ عام 2020 حتى سقوط الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، استخدم هذه الدبلوماسية في ثلاث موجات من الأزمات:-
- جائحة كورونا – 2020: مثلت الجائحة الاختبار الأول لدبلوماسية الكوارث، حيث استغل نظام الأسد الجائحةَ في مسارين: مسار داخلي يتعلق بنشر تطبيق رسمي اسمه (Covid19)، استخدمه لتعزيز الرقابة الأمنية عبر التجسس على مستخدمين التطبيق[13]، ومسار خارجي عبر اتخاذ النظام الجائحةَ “رافعةً” سياسيةً لمناشدة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بضرورة رفع العقوبات، بالرغم من أن العقوبات الطبية كانت مستثناةً أصلًا من قوانين مثل “قانون قيصر”[14].
-
- زلزال شباط –2023: كان الزلزال تطبيقًا عمليًا على الاستثمار في الكارثة عبر تضخيم حجم الكارثة أولًا؛ إذ صرح بشار الأسد بأن التمويل المطلوب لإعادة تأهيل المناطق السورية المتضررة من الزلزال يصل إلى 50 مليار دولار، في حين أصدر “البنك الدولي” تقريرًا للخسائر المادية للزلزال الذي ضرب أربع محافظات سورية، قدّر فيه قيمة الأضرار بنحو 5.1 مليار دولار أميركي[15]، وكان زلزال شباط فرصةً للأمانة السورية للتنمية لتحريك المنظمات المرتبطة بها، إذ كان أكثر من 45% من الجهات التي شاركت في استجابة الزلزال في مناطق سيطرة نظام الأسد تربطها بالأمانة السورية للتنمية علاقة شراكة أو تبعية، وأكثر من 20 جهة من المشاركين في الاستجابة تم تأسيسيها بعد 2019[16]. وفي الجانب المقابل، لم تتلقَّ الأمانة السورية للتنمية أي دعم مباشر من جهات دولية أو دعم حكومي غير سوري، بل كانت تعمل لوجستيًا معهم فقط[17].
-
- القادمون اللبنانيّون إلى سورية بسبب الحرب الإسرائيلية 2024: مع بداية النزوح الكبير من لبنان، في 23 أيلول/ سبتمبر 2024؛ بدأت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التابعة للنظام بالنشر على معرفاتها عن المنظمات والمؤسسات والمبادرات التي تشارك في “الاستجابة العاجلة” للقادمين اللبنانيين والسوريين[18]، ودأبت الوزارة على نشر الاستجابة بحسب المحافظة والمؤسسات التي شاركت فيها، حيث بلغ عدد الجهات التي شاركت في الاستجابة 60 جهة[19]، مع غياب لتقارير عمل تلك الجهات أو ملفات شفافية أو حتى أعداد تفصيلية للمستفيدين على الصفحات الرسمية للجهات. وبينما اعتمد النظام في استجابته السابقة بُعيد زلزال شباط 2024 على الأمانة السورية للتنمية كحامل أساسي لحراكه “الإغاثي”، تحوّل النظام إلى الاعتماد بشكل أساسي، في تسويقه لحراك “المجتمع المدني” استجابة للقادمين إلى مناطقه، على الجهات غير النشطة قبل 23 أيلول/ سبتمبر 2024[20]، وعلى الجهات التي تملك علاقات مع حزب البعث أو الجيش أو كليهما، حيث حرص النظام بعد 2019 على إنشاء مؤسسات “مدنية” والتأكيد على استقلالية القطاع المدني في مناطقه من نقابات واتحادات، وقوننة هذه الاستقلالية ظاهريًا، مثل الاتحاد الوطني لطلبة سورية[21]، وذلك لثلاثة أهداف:
-
- التخلّي عن مسؤوليته إزاء الانتهاكات التي قامت بها الاتحادات والنقابات التابعة له خلال سني الثورة.
-
- جعل المجتمع “المدني” في مناطقه مستقلًا، ظاهريًا، لفتح علاقات مع المؤسسات الدولية والمنظمات الغربية بعيدًا عن النظام ورموزه المستهدفين من العقوبات، وذلك لتحصيل دعم يُسهم في تحسين الوضع الاقتصادي للنظام ككل.
-
- تجهيز البنية “المدنية” لأي مشروع متعلق بإعادة الإعمار أو التعافي المبكر، الذي سيتم بالتنسيق بين الأمم المتحدة والجهات المدنية المحلية بشكل أساسي[22].
ثالثًا: تصنيف واجهات الأسد “المدنية” كمدخل للتفكيك والمساءلة
لا يمكن البدء في بناء آلية فعالة لتفكيك واجهات الأسد “المدنية” دون بناء إطار منهجي، يُحدد ملامح هذه الواجهات، ويميّز بين أنماطها، وإن غياب هذا الإطار، فضلًا عن أنه يؤدي إلى ضعف القدرة على تحديد مستويات التوغل الأمني في المجال العام، يُمهّد الطريق أمام مقاربتين متناقضتين: الأولى تجعل من التخوف من الواجهات “المدنية” سببًا للتضييق على القطاع المدني بأكمله، والثانية تسمح بإفلات الكيانات التي كانت ركيزة لنظام الأسد في السيطرة على المجال من أي مساءلة ضمن مسار العدالة الانتقالية. ومن ثم يُعدّ تصنيف هذه الواجهات مهمًّا، تحليليًا وإجرائيًا، لفهم طبيعة ارتباط تلك الكيانات بالأجهزة الأمنية أو العسكرية أو الحكومية، ودور كل نوع ضمن استراتجيية النظام في ضبط المجال العام، حيث يؤدي فهم تلك الأدوار إلى تقسيمات تحدد مستوى المساءلة وآلية التفكيك المناسبة لكل فئة.– معايير تصنيف واجهات الأسد “المدنية”
يستند هذا التصنيف إلى ثلاثة معايير تحليلية مُستقاة من أدبيات “المجتمع المدني التابع للدولة”، خصوصًا نموذج “الاستقلالية التشغيلية- Operational Autonomy”[25]، ومن نماذج “التحديث السلطوي”[26]:-
- الارتباط البنيوي: وذلك بقياس مدى علاقة الكيان بأجهزة النظام الأمنية أو العسكرية أو الحزبية والمنتسبين إليها، وطبيعة تلك العلاقة. ويعكس هذا المعيار معرفة درجة قرب الكيان من الدولة: هل هو “آمن” للدولة، بحيث يتبع لها بشكل كامل، أو يحمل استقلالية ولو جزئية[27]؟
- الوظيفة: يحدّد الدور الذي أدّاه الكيان ضمن ديناميات الأسد في جلب الدعم الدولي له، أو التطبيع معه عبر بوابة المجتمع المدني، أو الالتفاف على العقوبات، أو تقديم المساعدات لعناصر جيشه المصابين أو عائلات القتلى، وتحليل مصادر تمويل هذا الكيان، إذ إن توظيف “الخطاب التنموي” يُعدّ من آليات “التحديث السلطوي”، بغية إعادة إنتاج الشرعية[28].
-
- الفاعلية وسبب الإنشاء: يُميّز بين الكيانات ذات الوجود المستمر الفاعل، والكيانات التي تنشط في وقت الأزمات والكوارث.
- الارتباط البنيوي: وذلك بقياس مدى علاقة الكيان بأجهزة النظام الأمنية أو العسكرية أو الحزبية والمنتسبين إليها، وطبيعة تلك العلاقة. ويعكس هذا المعيار معرفة درجة قرب الكيان من الدولة: هل هو “آمن” للدولة، بحيث يتبع لها بشكل كامل، أو يحمل استقلالية ولو جزئية[27]؟
– تصنيف واجهات الأسد “المدنية”
بناءً على معايير التصنيف، يكمن تصنيف واجهات الأسد “المدنية” ضمن خمسة أنواع أساسية، تتوزع وفق درجة التغوّل الأمني فيها والطبيعية الوظيفية:
-
- المنظمات الحكومية ضمن عباءة “مدنية” (GONGOs)
-
- الواجهات المرتبطة بحزب البعث
-
- الواجهات المرتبطة بجيش الأسد أو أفرعه الأمنية
-
- واجهات صناعة السردية
-
- واجهات الاستجابة الوهمية
رابعًا: آلية تفكيك الواجهات “المدنية”
بناء على ما سبق؛ لا يمكن أن تعدّ واجهات الأسد “المدنية” مجرد كيانات قانونية مرخصة ومنفصلة عن البنية الأمنية التي أنشأها نظام الأسد، وإن تفكيك هذه الواجهات ضمن مسار العدالة الانتقالية لا يكون بإصدار قرار حل إداري عام، بل عبر إنشاء بنية مؤسسية متخصصة تتولى إدارة هذا الملفّ بصورة معلنة وواضحة، تضمن الفصل بين الدور الاستقصائي والدور القضائي. وفي هذا السياق، يُقترح تأسيس “لجنة وطنية لفحص وتدقيق القطاع المدني”، تضم وزارة الشؤون الاجتماعية وهيئة العدالة الانتقالية، وتعمل بالمشاركة مع “هيئة قضائية” تشكّلها وزارة العدل، لإضافة شرعية قضائية مستقلة لقرارات عملية التدقيق بشكل كامل، وتعمل هذه المديرية أو اللجنة مع الجهات الحكومية الأخرى (وزارة الداخلية – وزارة الدفاع – وزارة المالية)، ويكون من مهامها :-
- بناء قاعدة وطنية موحدة للمنظمات والجمعيات والمؤسسات المدنية.
-
- إدارة عمليات تقاطع بيانات الأفراد في مجالس إدارة الجهات وأقربائهم مع القوائم الأمنية والعسكرية.
-
- مراجعة التدفقات المالية من حسابات الجهات الناتجة عن عملية تقاطع البيانات، بموجب أذونات قضائية تصدرها “الهيئة القضائية”.
-
- إصدار توصيات إدارية وقانونية متعلقة بتجميد الترخيص أو سحبه أو إعادة الهيكلية، على أن يكون البت النهائي بيد الهيئة القضائية حصرًا.
-
- المشاركة في النقاشات المتعلقة بالبتّ والاعتراضات على قرارات الفحص والتدقيق، ويكون القرار النهائي للهيئة القضائية.


· المسار الأول: تفكيك الجهات ذات الارتباط الأمني/العسكري المباشر
يستهدف هذا المسار الواجهات التي يظهر لها ارتباط مباشر بجيش الأسد أو التشكيلات الرديفة له أو أفرعه الأمنية، سواء عبر عضوية أفراد من الجيش أو الأمن في مجالس إدارة تلك الواجهات، أو قيامهم بوظيفة مخصصة ضمن تلك الكيانات، أو حتى عبر تمويل هؤلاء الأفراد لكيانات محددة. ولتطبيق هذا المسار ضمن عملية التفكيك الأولوية، لأن هذا الصنف من الواجهات يعدّ امتدادًا وظيفيًا لبنية الأسد القمعية، فضلًا عن أنه جزء من المجتمع المدني الوهمي، ولذلك يعدّ هذا المسار أقرب لتدقيق أمني منه إلى مجرد ملف تنظيم لتلك الكيانات، ويمكن تقسيم هذا المسار إلى ثلاث مراحل زمنيًا:
-
- المرحلة الأولى: إنشاء قاعدة بيانات مركزية لجميع المؤسسات والجمعيات والمنظمات غير الحكومية المرخصة، مع أسماء أعضاء مجلس إدارتها الحاليين والسابقين منذ عام 2011، بالاعتماد على الجريدة الرسمية، وأسماء المؤسسين والمديرين التنفيذيين، وبعد ذلك تُقاطع هذه القاعدة مع أربعة قوائم: قوائم ضباط جيش الأسد الذين كانوا في الخدمة بين عامي 2011 و2024؛ قوائم ضباط الأفرع الأمنية بين عامي 2011 و2024؛ قوائم قادة التشكيلات الرديفة للأفرع الأمنية والعسكرية (مثل الدفاع الوطني، كتائب البعث)؛ قوائم رؤساء الشعب الحزبية وأعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد الوطني لطلبة سورية، بين عامي 2011 و2024. والهدف من هذه المرحلة معرفة التداخل الوظيفي بين المجال العام وأذرع النظام الأمنية والعسكرية والرديفة لكليهما.
-
- المرحلة الثانية: مراجعة الحسابات المصرفية للجهات التي نتجت عن التقاطع في المرحلة الأولى، بإشراف مباشر ومذكرات تفويض من الهيئة القضائية، وتحليل مسارات التحويلات المالية الداخلة والخارجة منها، وربطها بالحسابات الفردية لأعضاء مجلس الإدارة. وهنا يتضح دور المنظمة: أكانت واجهة “مدنية” فقط، أم استُخدمت أيضًا كقناة مالية لدعم عائلات قتلى أو مصابين جيش الأسد وميليشياته، أو كممر لتحويل المساعدات إلى الشبكات الأمنية والعسكرية؟ وهذه المرحلة مهمة لمعرفة حركة السيولة المالية من الواجهات وإليها، بعد أن اشترط نظام الأسد على الجهات الدولية الإنسانية العمل عبر شركاء محليين خاضعين لتدقيق وموافقة أمنية مسبقة، مما جعل بعض الكيانات “المدنية” جزءًا من توجيه أموال المساعدات الإنسانية، لا مجرد وسيط محلي محايد بين الجهة الدولية المانحة والفئة المستهدفة[34].
-
- المرحلة الثالثة: تجميد نشاط هذه الكيانات وتعليق تراخيصها، وتجميد الحسابات البنكية المرتبطة بالكيان وأفراده، وذلك بموجب قرار يصدر عن الهيئة القضائية كإجراء احترازي إلى حين انتهاء التحقيق الإداري والمالي. والتجميد هنا لا يعني حل هذا الكيان نهائيًا بشكل مباشر، بل منع عمل هذا الكيان خلال فترة التدقيق، مما يمنع تهريب أصول أفراده أو إتلاف السجلات الإدارية الخاصة به. وفي حال ثبوت أن هذا الكيان كان واجهة مباشرة أمنية أو عسكرية أو أداة تمويلية لهم، أو تعبئة لصالحهم، يُنقل هذا الكيان من مستوى “التنظيم المدني” إلى مستوى المساءلة ضمن مسار العدالة الانتقالية.
· المسار الثاني: تفكيك الجهات ذات الارتباط العسكري/ الأمني غير المباشر

-
- المرحلة الأولى: تشمل توسيع دائرة البيانات الشخصية للأسماء الواردة في القوائم الأمنية والحزبية والعسكرية المعتمدة في المسار الأول، وذلك من خلال الحصول على وثائق “إخراج قيد” تحت إشراف الهيئة القضائية، حيث تكشف هذه الوثائق صلات القرابة من الدرجة الأولى والثانية للأسماء الواردة في تلك القوائم، ثم إنشاء قاعدة قرابة موازية تشمل هؤلاء الأقرباء، مع التأكيد على عدم اعتبار القرابة وحدها دليل إدانة، فالهدف من هذا المسار تشكيل “مؤشر خطورة” لا ” دليل إدانة”، أي تحديد الكيانات من أجل إجراء فحص وتدقيق، مع وجود احتمال كونها واجهات لأذرع أمنية أو عسكرية لنظام الأسد.
-
- المرحلة الثانية: تُقاطَع أسماء الأقارب المستخرجة مع قاعدة بيانات المُنشأة لتفاصيل أعضاء مجالس إدارة المؤسسات والجمعيات والمنظمات المرخصة، وتُفحَص النتائج بشكل فردي ونوعي، بجعل كل اسم وكيان على حدة، كي تكون نتائج التدقيق مبنية على تقارير تشمل كل كيان ظهر اسمه في التقاطع.
-
- المرحلة الثالثة: تجمع هذه المرحلة بين ثنائية الفحص المالي والوظيفي، فعلى الصعيد المالي تُراجع الحسابات الرسمية للمنظمة والتحويل من تلك الحسابات بموجب أذونات قضائية؛ وعلى الصعيد الوظيفي، يبدأ التدقيق في طبيعة نشاط الجمعية ومدى استمراريته، وفي طبيعة شراكاتها المحلية والدولية، وسلوكها في الكوارث والأزمات، وخطابها العام، وفي احتمالية وجود مشاريع مشتركة مع حزب البعث أو كتائب البعث أو أي مشاريع دعم للجيش وقتلاه ومصابيه. وبكشف تلك العوامل، يمكن معرفة حالة صلة القرابة في حال وجودها: أكانت خاملةً ولم تنعكس على الأثر التنظيمي والسلوكي للمنظمة، أم كانت أداةً لإخفاء السيطرة الأمنية أو العسكرية على كيان من المفترض أن يكون مدنيًّا؟ ثم تُرفع نتائج التدقيق والفحص للهيئة القضائية للبت فيها، مع ضمان حق الجهة في الدفاع عن نفسها أمام القضاء متمثلًا بالهيئة القضائية.
· المسار الثالث: منع إعادة تدوير شبكات الأسد عبر تراخيص جديدة
في هذا المسار، تفرض وزارة الشؤون الاجتماعية سياسيات إلزامية على الجهة طالبة الترخيص، وذلك عبر تقديم بيانات تفصيلية عن أعضاء مجلس الإدارة والمؤسسين والإدارة التنفيذية، ثم تُقاطع هذه الأسماء تلقائيًا مع قواعد بيانات ضباط جيش الأسد والأفرع الأمنية والتشكيلات الرديفة لكليهما، ورؤساء الشعب الحزبية وأعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد الوطني لطلبة سورية، وغيرهم من الكيانات الأمنية الوظيفية. فإذا تبين وجود تطابق مباشر، أو تطابق عائلي، يُحال الملف إلى تطابق مباشر، وإذا ظهر تطابق قرابي عالي المخاطرة، يُحال الملف إلى لجنة “فحص وتدقيق القطاع المدني”، التي يكون دورها أن ترفع تقريرها إلى الهيئة القضائية للبت في الطلب. أما إذا لم يتبين وجود أي تطابق، فيبقى ملف الترخيص ضمن مساره القانوني العادي. وتظهر أهمية هذا المسار في تحويل عملية التفكيك من دينامية ردة الفعل إلى دينامية الوقائية المؤسسية، أي من ملاحقة الواجهات لتفكيكها، إلى منع إعادة تشكلها.· ضوابط التفكيك ومعاييره
لا يجوز لآلية التفكيك السابقة أن تتشدّد في تفكيك الواجهات قبل اكتمال التحري والتثبت، فليس كلّ كيانٍ يحمل رابطة قرابة أو شراكة مع مؤسسات نظام الأسد يجب حلُّه فورًا، وليست عملية الفحص والتدقيق عقوبة جماعية، بل هي عملية إدارية-قانونية، هدفها عزل المرتبطين بالأجهزة الأمنية من المجال العام، ولهذا ينبغي أن توضع لعملية التفكيك أربعة ضوابط:-
- صلاحية السلطة القضائية: لا يتم اتخاذ أي إجراء المتضمن حل أو سحب ترخيص نهائي للكيان إلا بقرار من الهيئة القضائية.
-
- فردية التدقيق: بحيث لا يعني وجود صلة قرابة مع ضابط في الجيش أو الأمن، أو عضوية سابقة في المنظمة، حتمية تورط للفرد.
-
- حق التظلم والاستئناف.
-
- التناسب بين درجة الارتباط مع الأجهزة الأمنية والإجراء المقرر اتخاذه بحق المنظمة، وقرار تحويله إلى المساءلة عن طريق هيئة العدالة الانتقالية بموجب قرار الهيئة القضائية.
خاتمة
بيّنت الورقة أن واجهات الأسد “المدنية” كانت جزءًا أصيلًا من المنظومة الشمولية التي هندست “المجال العام” وجعلته أداة لاستدامة النظام، وتسهيل مهماته الأمنية، بعد تحييد وجود فكرة مجتمع مدني مستقل يحمي المجتمع من توغل الدولة، وأسهمت تلك الواجهات في محاولات كسر العزلة الدولية، وإنتاج سردية الأسد داخليًا وخارجيًا. ولذلك، يجب ألا يبقى التعامل مع هذه الواجهات في مرحلة الانتقال السياسي محصورًا في الإجراءات القانونية الشكلية من حيث إن تلك الجمعيات أو المؤسسات مرخصة، بل ينبغي قراءة وجودها ضمن موقعها الوظيفي السابق في منظومة الاستبداد، أي باعتبارها أحد أذرع نظام الأسد التي أسهمت في تشويه فكرة المجتمع “المدني” ، ومنعت تشكّل مجال عام مستقل عن السلطة. بناء على ما سبق؛ نرى أن تفكيك هذه الواجهات ليس رفاهية إدارية ضمن مسار الانتقال السياسي، إنما هو محور أساسي في صلب العدالة الانتقالية، لأن هذا التفكيك لن يسمح بإعادة تدوير شبكات النفوذ الأمنية القديمة داخل القطاع الأمني، وسيمنع هدر أموال التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وتمويل شبكات عائلية متورطة بجرائم الحرب أو تمويل الأسد خلال سنوات الثورة. ولكي يكون هذا التفكيك فاعلًا ومنسجمًا مع أهداف الانتقال السياسي، يجب أن يعتمد على الفحص والتدقيق الفردي، ومنح حق التظلّم. ولضمان عدم انحراف الهدف من مسار التدقيق والفحص أو تحوّله إلى أداة لتغول السلطة التنفيذية، لا بدّ من تفعيل الرقابة القضائية لتكون صمام أمان وصاحبة القرار النهائي في عملية التدقيق، حتى لا تصدر قرارات تعسّفية عن السلطة التنفيذية، وتكون القرارات مبنيّة على أدلة تقرّ بصحتها السلطة القضائية. ختامًا: إنّ استعادة المجال العام في سورية لا تقف عند إصلاح الجيش والأمن والقضاء فحسب، بل ترتبط بتفكيك الواجهات “المدنية” التي صنعها الأسد والتي كانت امتدادًا مُقَنّعًا لسلطته. وإنّ مقياس نجاح مسار العدالة الانتقالية يحتاج، فضلًا عن محاسبة مرتكبي الجرائم المباشرة، إلى تمكين هذا المسار من القدرة على منع إعادة تموضع الاستبداد داخل المجتمع المدني، وبناء المجال العام المستقل المحصّن بسلطة القانون والقضاء، ولا يكون ذلك إلا بتفكيك الأدوات التي شوهت وجوده من قبل، وبصناعة شروط جديدة تجعله فعالًا وقائمًا على التنظيم الحُرّ القويم، لا أداة للهروب من العدالة.[1] وضع الباحث كلمة “مدني” و “مدنية” بين ظفرين في كل التقرير، للدلالة على أنه يسمى مدنيًا، ولكن الحقيقة أنه لم يكن مدنيًا بالمعنى الحقيقي الذي يكون فيه مستقلًا عن سلطة الدولة أو أجهزتها الأمنية أو العسكرية. [2] التاريخ السوري المعاصر، مرسوم إنشاء الاتحاد الوطني لطلبة سورية، مرسوم تشريعي رقم 130 لعام 1967، الرابط: https://bit.ly/3vdTQ4u [3] بيان حول اعتقال النائب رياض سيف، لجنة منتدى الحوار الوطني في سورية، 06 أيلول/ سبتمبر 2001، شوهد في 09 نيسان/ أبريل 2026، في الرابط: https://bit.ly/4tzEy6b [4] توماس بيريه وكيتيل سيلفيك، حدود “التحديث السلطوي” في سوريا: الضمان الاجتماعي الخاص، الجمعيات الخيرية الإسلامية، وصعود جماعة زيد، ترجمة معهد العالم للدراسات عن المجلة الدولية لدراسات الشرق الأوسط، العدد 41 (2009)، شوهد في 04 آذار/ مارس 2026، في الرابط: https://bit.ly/3mQavtO [5] فُرضت عقوبات دولية إضافية على النظام السوري بعد عام 2003 مثل العقوبات الأميركية المفروضة على شخصية تابعة للنظام تحت قانون محاسبة سورية. [6] Syrian British consortium, Militia on Campus: Crimes of the National Union of Syrian Students at Damascus University https://www.syrianbritish.org/nuss-investigation [7] عزمي بشارة، المجتمع المدني: دراسة نقدية، ط 6، (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)، ص178-191. [8] تم الاعتماد النظري على المرجع السابق وتطبيق مقاربة الأداتين على سلوك نظام الأسد. [9] Khaddour, K. (2015). The Assad Regime’s Hold on the Syrian State. Carnegie Middle East Center. https://bit.ly/4meCiyE [10] يمان زباد، استجابة “القطاع المدني” للزلزال في مناطق النظام، مركز عمران للدراسات، 21 آذار/ مارس 2023، شوهد في 04 آذار/ مارس 2026، في الرابط: https://bit.ly/4sfPQvM [11] Aldassouky, A., & Hatahet, S. (2020). The Role of Philanthropy in the Syrian War: Regime-Sponsored NGOs and Armed Group Charities. [12] موقع مجلس الشيوخ الأميركي، 26 أيلول/سبتمبر 2023، شوهد في 04 آذار/ مارس 2026، في الرابط: https://shorturl.at/bepMZ . [13] Dale Gavlak, Assad Exploiting COVID-19 Prevention Measures to Consolidate Grip on Syria, Observers Say, Voa news, 18 May 2020 https://bit.ly/4ugC91A [14] Radwan Ziadeh, Syria’s Authoritarian Regime and COVID-19, Arab Center Washington DC, 24 APR 2020 https://bit.ly/4bozTxw [15] الأسد يقدّر أضرار الزلزال بعشرة أضعاف تقديرات “البنك الدولي”، عنب بلدي، 16آذار/ مارس 2023، شوهد في 06 آذار/ مارس 2026، في الرابط: https://2u.pw/6Yeyc4 [16] استجابة “القطاع المدني” للزلزال في مناطق النظام، مرجع سابق. [17] المرجع نفسه. [18] كانت سمر السباعي وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في آخر حكومة لنظام الأسد قبل سقوطه، وهي ابنة عمة أسماء الأسد. [19] رصد أجراه الباحث ضمن مركز حرمون للدراسات المعاصرة أثناء الحرب الاسرائيلية على لبنان وموجة القادمين اللبنانيين إلى سورية، بين شهري أيلول/ سبتمبر وتشرين الثاني/ نوفمبر 2024. [20] الجهات غير النشطة: تشمل الجهات التي لم تعمل بشكل مستمر في آخر ثلاث سنوات قبل موجة الوافدين اللبنانيين ولا تملك شراكات دولية. [21] يمان زباد، قراءة في قانون تنظيم عمل الاتحاد الوطني لطلبة سورية، مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، 10 كانون الثاني/ يناير 2024، شوهد في 04 آذار/ مارس 2026، في الرابط: https://bit.ly/3CvqmG2 [22] منسق الأمم المتحدة يطلق “استراتيجية التعافي المبكر” في سوريا، صحيفة الشرق الأوسط، 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، شوهد في 04 آذار/ مارس 2026، في الرابط https://bit.ly/4fsb6sc [23] صفحة المنظمة على (فيسبوك)، الرابط: https://www.facebook.com/share/p/18Ti8P3JAj/ [24] من الرصد السابق. [25] Teets, J. C. (2014). Civil society under authoritarianism: The China model. Cambridge University Press. [26] عزمي بشارة، مرجع سابق، ص 178-191 [27] Teets, 2014, op. cit [28] عزمي بشارة، مرجع سابق، ص 183–187. [29] Hasmath, R., Hildebrandt, T., & Hsu, J. Y. (2019). Eine Begriffsbestimmung für staatlich organisierte Nichtregierungsorganisationen (Conceptualizing Government-Organized Non-Governmental Organizations). Journal of Civil Society, 15(3), 267-284. [30] OFAC, North Korea Designations and Designations Updates; Syria-related Designation Update 19 NOV 2020 https://bit.ly/3NZS7MW [31] Wedeen, L. (2015). Ambiguities of domination: Politics, rhetoric, and symbols in contemporary Syria. University of Chicago Press. pp. 6–7, 71–73. [32] “وثيقة وطن” لصاحبتها بثينة شعبان تمثّل النظام السوري بمؤتمر في سلطنة عمان، موقع تلفزيون سوريا، 23 أيلول/ سبتمبر 2024، شوهد في 31 آذار/ مارس 2026، في الرابط: https://bit.ly/47yW9Td [33] United Nations. (2006). Rule-of-Law Tools for Post-Conflict States: Vetting – An Operational Framework. New York: United Nations. [34] Rigging the System: Government Policies Co-Opt Aid and Reconstruction Funding in Syria, 28 JUN 2019 https://bit.ly/3PHPiRq


